نداء لأهل العالم (1)


نداء لأهل العالم

يعتقد البهائيون اعتقادا راسخا بأن جوهرَ التعاليمِ التي أعلنها حضرة بهاءالله للعالمِ هو أن الحقائقَ الدينية أمرٌ نسبي و ليس مطلقاً والظهوراتِ الإلهية هي عمليةٌ مستمرةٌ ومتجددة. إن جميعَ الأديان الكبرى في العالم أساسُها إلهي ، وأن جميعَ مبادئِها و أصولِها متوافقةٌ بالكامل، آمالُها ومقاصدُها واحدة، تعاليمُها هي تجلياتٌ متنوعة لحقيقةٍ واحدة، و وظائفُها وأدوارُها متممةٌ بعضُها بعضاً. تختلفُ الأديانُ وتتباينُ فقط في الجوانبِ غير الجوهرية (التعاليم الفرعية) لمبادئِها، فرسالةُ كلٍ منها تُمَثَلُ مرحلةً من المراحلِ المتتابعةَ في تكاملِ المجتمعِ الإنساني.

إن هدفَ حضرة بهاء الله رسولِ هذا العصرِ الجديد والعظيم للعالمِ الإنساني  ……  ليس طمس أو تشويه الظهوراتِ السابقة بل إتمامَها وإكمالَها وتحقيق التصالحُ بين الأديانِ لا إشعال فتيلِ البغضاء جراء اختلاف المعتَقدات، التي من شأنها أن تُمزِّقَ المجتمعاتِ الحاليةَ وتوقعُها في الفوضى.

لم يكن هدفُ وغايةُ حضرة بهاء الله أن يقلِّلَ من شأنِ السلف من الأنبياءِ أو أن يحطَّ من قيمةِ تعاليمهم بل أن يُؤكدَ من جديد الحقائقَ الأصليةَ المكنونة في تلك التعاليمِ و يبينَها بحيث تتفق واحتياجات العصر الذي نعيشُ فيه وتتناسبُ مع قدراتِه وتتلاءمُ مع مشكلاتِه وما يضطرمُ فيه من بلايا واضطراباتِ.

يُقِرُّ الدينُ البهائي بوحدانيةِ الله ووحدانيةِ الرسل، ويعتقدُ بوحدةِ الجنسِ البشري وجامعيتِه وينادي ويُصرِّح بضرورةِ بحتميةِ اتحادِ العالم الإنساني ويُؤكدُ بأنه يقتربُ منه تدريجياً. يعلنُ الدينُ البهائي أن الروحَ الإلهيةَ الخلاقةَ والساريةَ في كلامِ المبعوثِ الرباني هي وحدها التي تستطيعُ أن تضمنَ اتحادَ بني البشر وتحققَه في هذا العصر. فضلا عن ذلك فإن الدينَ البهائي يكلِّفُ أتباعَه الفريضةَ الجوهرية وهي تحري الحقيقةِ بلا قيود ويدينُ جميعَ أنواعِ التعصب والخرافات ويصرِّحُ بأن غرضَ الدينِ هو تعزيزُ السلامِ والتفاهم. يعلنُ الدينُ البهائي أيضاً انسجامَه وتوافقَه الضروري مع العلمِ و يعتبرُه السببَ الأعظمَ لصلحِ العالمِ والتقدمَ المنهجي لمجتمعِ العالمِ البشري.

يدافعُ الدينُ البهائي بصورةٍ قاطعةٍ عن مبدأ المساواةِ بين الرجلِ والمرأةِ في الحقوق والواجباتِ بشكل مطلق، ويُؤكدُ وجوبَ التعليمِ الإجباري ويسعى لإزالة الفقرِ المدقعِ والثروةِ المفرطةِ، كما يلغي المؤسسةَ الكهنوتية، ويحظُرُ الرِّقَ والزهدَ والتقشفَ والتسولَ والرهبنة، والدين البهائي لا يجيزُ تعَدُّدَ الزوجات كما يذمُّ الطلاقَ ، ويؤكدُ ضرورةَ إطاعةِ الفرد التامة للحكومةِ التي ينتمي إليها، كما أنه يمجِّدُ أيَّ عملٍ يؤديه المرءُ بروحِ الخدمةِ ويرفعه إلى مرتبةِ العبــادة، وإضافة على ذلك فإنه يحضُّ على انتخابِ لسانٍ عامٍ دولي أو إبداعِه ويحدِّدُ الخطوطَ العريضةَ للمؤسساتِ التي يتوجبُ عليها أن تضمنَ تحققَ الصلحِ العام للعالمِ الإنساني واستمرارَه.

الدينُ البهائي يدورُ حولَ ثلاثِ شخصياتٍ محوريةٍ عظيمةٍ وبارزة :

أولى تلك الشخصياتِ : هي شابٌ من أهالي شيراز يُدعىٰ سيد علي محمد المعروف بحضرةِ الباب وقد أعلنَ إظهارَ أمرِه في شهر مايو عام 1844م عندما كان في الخامسةِ والعشرين من عمرِه وبأنه هو الرسولُ والمبشِّرُ بظهورِ شخصٍ جليل أعظم منه وفقاً للكتبِ المقدسة للرسالاتِ السابقة وكان ظهورُه ضروريا لتمهيدِ الطريق لظهورِ حضرة بهاء الله الذي سوف تكون رسالتُه بناءً على بشاراتِ تلك الكتبِ المقدسة هي افتتاحُ عصرِ الصلحِ والسلام والعدلِ والتقوى في العالم , عصرٌ سيتحققُ فيه إتمامُ الظهورات السابقةِ وإكمالُها ويبدأُ فيه كورٌ جديدٌ في التاريخِ الديني للعالم الإنساني. اِبتُلي حضرةُ الباب في وطنِه بالظلمِ والجورِ الشديد من قبل رؤساءِ الدين والدولةِ وانتهى بتوقيفِه ونفيه إلى جبالِ آذربايجان وحبسِه في قلعةِ ماكو وچهريق ثم استشهادِه في ميدان تبريز في التاسع من شهر يوليو عام 1850م رمياً بالرصاص ولقد قُتِلَ أكثرُ من عشرين ألفاً من أتباعِه بقساوةٍ ووحشيةٍ هيَّجتْ التعاطفَ الحارَ الممزوج بالإعجاب التام لعددٍ من كتّابِ الغرب والدبلوماسيين والسياحِ والمحققين الذين كانوا من الشهودِ العيان لتلك الانتهاكاتِ والاعتداءات البغيضةِ البشعةِ فتحركتْ مشاعرُهم ودوَّنوا تلك المشاهدَ الفظيعةَ في كتبِهم ومفكراتِهم اليومية .

الشخصية الأخرى : هي ميرزا حسين علي والملقبُ بحضرة بهاء الله وقد كان من أهالي مازنـدران و وعـدَ بظهـورِه حضـرةُ البـاب ( الرسـولُ والمبشـر بظهـورِ حضـرة بهاء الله ). اِبتُلي حضرتُه أيضاً بهجومِ قوى الجهلِ والتعصب نفسِها حيث حُبِس في طهران ثم نُفي في عام 1852م إلى بغداد ومن ثم إلى اسلامبول وأدرنه وأخيراً إلى سجن عكا حيث ظل مسجوناً لمدةٍ لا تقلُ عن أربعَ وعشرين سنة ورحلَ عن هذا العالم في إحـدى الضواحي القريبة من مدينـة عكـا عام 1892م. قـام حضـرةُ بهاء الله خلال فترة نفيه وخاصةً في أدرنه واسطنبول بتشريعِ تعاليمَ وأحكامَ ديانتِه كما قام بتبيين أصولِ دينِه في أكثرَ من مائةَ مجلدٍ وبلّغَ رسالتَه إلى ملوكِ ورؤساءِ الشرقِ والغرب من المسيحيين والمسلمين. فلقد بعثَ خطاباتٍ مهيمنةً إلى البابا وخليفةِ المسلميــن ، رؤساءِ الجمهورية في القارة الأمريكية ومراجعِ الدين المسيحي ورؤساءِ المسلمين شيعة وسنة و كذلك رؤساءِ الدين من الزردشتيين. أعلنَ حضرة بهاء الله ظهورَه في جميع تلك الكتبِ والآثارِ وقامَ بدعوةِ مخاطبيه بأن يستجيبوا لندائِه ويقوموا بترويجِ أمرِه و أنذرهم من عواقبِ غفلتِهم و أحياناً ذمّ  ظلمَهم وتكبرَّهم وغرورَهم.

قام حضرةُ بهاء الله بتعيينِ ابنِه الأكبر عباس أفندي والمعروف بعبد البهاء الوريثُ الشرعي والمبيِّنُ المنصوصُ لتعاليمِه. كان حضرةُ عبد البهاء منذ الطفولةِ شريكا لوالِدِه العظيم في نفيه ومِحَنِه ورزاياه حيث ظل سجيناً حتى عام 1908م. تحرَّرَ حضرة مولى الورى من سجنه بعد انقلابِ ” الشباب الترك” وانقراضِ العثمانيين فتركَ عكا وأنشأَ مقرَ إقامتِه في حيفا ثم بعد فترةٍ وجيزة شرعَ بالسفرِ لمدة ثلاث سنواتٍ إلى مصرَ واوروپا وأمريكا الشمالية وقام بنشرِ تعاليمِ والدِه وأبيه السماوي في تلك الأسفار أمامَ جمهورٍ كبيرٍ من النفوسِ وتنبأَ بقربِ وقوعِ كارثةٍ ومحنةٍ عظيمةٍ  سوف تصيبُ العالمَ الإنساني. رجع حضرتُه إلى موطنِه حيفا عشيةَ الحربِ العالمية الأولى، حيث كان مُعَرَّضاً لخطرٍ مستمر حتى زمن تحرير فلسطين تحت قيـادة الجنـرال اللنبي ( Allenby ) والـذي قــدَّمَ قـصــارى الاحـتـرامِ لحضــرة عبـدالبهاء وإلى العددِ القليلِ من أتباعِه في عكا وحيفا. في عام 1921م رحـلَ حضـرةُ عبد البهاء إلى الرفيقِ الأعلى ودُفِنَ بجوارِ المقامِ الأعلى أي ضريح حضرة الباب الذي شُيِّدُ على جبلِ الكرمل ويضمُ هيكلَه المطهر الذي كان قد نُقِـل سابقــاً من تبريــز إلى ارضِ المقصـود بنـاءً على تعليماتٍ صريحـةٍ من حضــرة بهاء الله وبعد أن تمَّتْ المحافظةُ عليه وإخفاؤه لمدةٍ لا تقل عن ستين عاما.

أنهتْ وفاةُ حضرة عبد البهاء العصرَ الأول للدين البهائي الموسوم بالعصر الرسولي وأعلنتْ بوضوحٍ بدايةَ عصرٍ آخر يسمى بعصرِ التكوين. عصرٌ قُدِّرَ له أن يشهدَ البزوغَ والإشراقَ التدريجي للنظمِ الإداري البهائي , نظمٌ بشَّر بتأسيسِه حضرةُ البـاب  وأنزلَ قوانينَه وقواعدَه حضرةُ بهاء الله ثم رسمَ حضرةُ عبد البهاء حدودَه وكيفيتَه في ألواح وصاياه، وتقوم الآن محافلُ الشورى المركزيةِ والمحليةِ  التي تُنتَخَب من قبل أتباعِ الأمر البهائي بوضعِ أسسِه و قواعدِه.

هذا النظمُ الإداري البهائي خلافا للمؤسساتِ الأخرى في الأديان السابقة والتي وُجِدت بعد رحيلِ رُسلِها وأصحابِها, أساسُه إلهي ويرتكزُ بقوةٍ على حدود ومبادئَ وتعاليمَ ومؤسساتٍ وضعها حضرةُ بهاء الله جليةً و واضحةً, وأنشاها بصورة دقيقةٍ في أثارِه المباركة ، هذا النظامُ يعملُ في إطار الالتزام التام بتبيينات المُبيِّنَيْن المنصوصَيْن للكتبِ المقدسة البهائية. وعلى الرغم من أن النظمَ الإداري البهائي منذ بدءِ تأسيسِه تعرض لهجومٍ شديدٍ من قِبَلِ المخالفين فقد نجحَ بفضلِ طابعِه وذاتيتِه التي لم يكن لها نظيرٌ في تاريخِ الأديانِ العالمية في المحافظةِ على وحدةِ الجامعةِ الواسعةِ الانتشار والمتنوعةِ من أتباعِه الذين هم من أصولٍ وطنيةٍ ودينيةٍ ومذهبيةٍ وعرقيةٍ مختلفةٍ فمكّنتهم مجتمعين وبمنهجية من وضع خططٍ  تهدف إلى توطيدِ مؤسساتِه الإدارية, وذلك من أجل الترويج للدينِ البهائي ونشره في شرقِ العالمِ وغربِه.

  تجدر الإشارةُ إلى أن الدينَ البهائي الذي يخدمُه النظمُ البديع ويصونُه ويعزِّزُ من شأنِه هو دينٌ سماوي وعالمي في الدرجةِ الأولى وغيرُ سياسي أو حزبي ومخالفٌ تماماً لأي مرامٍ أو سياسةٍ تسعى إلى تمجيدِ عرقٍ أو طبقةٍ أو وطن. لايوجدُ في الدينِ البهائي أيَّ صيغةٍ أو شكلٍ من أشكالِ رجالِ الدين والطبقةِ الروحانية كما أنه غيرُ مقيدٍ بأي من الطبقاتِ الكهنوتيةِ أو الطقوسِ والشعائرِ التقليدية. يقومُ الدينُ البهائي بالوفاء باحتياجاتِه المادية حصرياً عن طريقِ التبرعاتِ من أتباعِه المؤمنين. وعلى الرغم من أن البهائيين مخلصون مطيعون لحكوماتِهم وقلوبهم مفعمة بعاطفةِ الحبِ لأوطانِهم ، توَّاقون لتحقيقِ مصالحِ دولتِهم إلا أنهم في الوقت نفسِه يرون العالمَ الإنساني  كجامعةٍ واحدة وينظرون بجديةٍ لمصالحِه العامةِ ولا يترددون في أن يُخضِعوا كلَّ مصلحةٍ خاصةٍ سواء كانت شخصيةً أم إقليميةً أم قوميةً لمصلحةِ العالمِ الإنساني عموماً مدركين تماماً بأنه في عالمٍ متضامنٍ ومتكاتفٍ من حيث الشعوبِ والأممِ من الأفضلِ أن يتمَّ التوصلُ إلى مصلحةِ الجزء عن طريق حفظِ مصلحةِ الكل ورعايتِها كما لا يمكنُ تحقيقُ منفعةٍ دائمةٍ وثابتة لأي جزء من الأجزاء المكونة لهيئةِ العالمِ الإنساني إذا أُهمِلَتْ المنفعةُ العامةُ برمَّتِها. (شوقي أفندي)

 

المواقع البهائية

http://www.alaqdas.org/

http://reference.bahai.org/ar

http://info.bahai.org/arabic

http://bci.org/islam-bahai/arabic/

http://www.bahai.com/arabic/

http://www.almunajat.com/

http://www.bahaullah.org/

http://www.nabaazeem.com/

http://media.bahai.org/

http://albahaiyah.global-     et.com/arabic/isr_ar.htm

 

قناة نافذة على البهائية

http://bahainafeza.wordpress.com/

 

موقع التعريف بالدين البهائي-يوتيوب

http://www.youtube.com/KolnaAhl

 

 

 

 

Advertisements

صدر لي الآن 12/4/2018 مقالي ” ماهية النظام العالمي الجديد -ج 4″


ماهية النظام العالمي الجديد – ج4 

http://elsada.net/79509/

صدر لي الآن 10/4/2018 مقالي “وحدةُ العالمِ الإنساني 1-2 “


وحدةُ العالمِ الإنساني 1-2

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=595279

 

صدر لي الآن 28/3/2018 مقالي “العالمِ الإنساني ومصائبه”


 العالمِ الإنساني ومصائبه 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=593823

نداء لأهل العالم (5)   


 مصيرُ وقَدَرُ العالمِ الإنساني

بينما نتأملُ بدقةٍ الأحداثَ الماضيةَ القريبة ونستطلعُ بطريقةٍ خاطفةٍ التقلباتِ والتغيراتِ التي ابتُليَتْ بها الجامعةُ البشريةُ المعذَّبةُ ونسترجعُ التوترَ, الإرهاق والإجهادَ الذي تعرضتْ له بنيةُ نظامٍ محتضِر بالٍ بصورةٍ متزايدةٍ لا يسعُنا إلا أن ندهشَ من هذا التباينِ والتناقضِ الشديدين بين ما تُبديه الشواهدُ الكثيرةُ للتكوينِ التدريجي للنظمِ الإداري البهائي والتوسعِ المتواصلِ لمؤسساتِه, والذي وُجِدَ ليكون مبشراً بمدنيةٍ عالميةٍ من ناحيةٍ وتلك الشواهدِ المنذرةِ بالشر كالصراعِ السياسي الحاد والاضطرابِ الاجتماعي والبغضِ والحقدِ العرقي والعنصري , العداءِ بين الطبقاتِ الاجتماعية , فسادِ الأخلاقِ وانتشار اللادينيةِ التي تُعلِنُ بعباراتٍ لا لبسَ فيها فسادَ وبطلان مؤسساتِ نظامٍ مفلسٍ وآيلٍ للزوال.

يصور حضرة بهاء الله بنظرةٍ عامةٍ المصيرَ الراهن للعالمِ الإنساني بقوله العظيم :

“إِنَّ رياحَ اليأسِ تهبُّ من كلِّ الجهاتِ، ويستشري الانقلابُ والاختلافُ بين البشرِ يوماً بعد يوم.” 34

ويُصَرِّح حضرتُه في سياقٍ آخر بقوله العظيم:

” هكذا سوف تشتدُ محنتُه بشأن لن يكون ملائماً أو مناسباً الإفصاحُ عنه.” (ترجمة)

من جانب آخر تنبأَ حضرة بهاء الله وبصورةٍٍٍ مؤكدة مستقبلَ العالمِ الإنساني في مقابلةٍ جديرةٍ بالذكر مع المستشرقٍ المعروف ادوارد براون فتفضل بقوله الجليل:

” فستنقضي هذه الحروبُ المدمّرةُ والمشاحناتُ العقيمةُ، وسيأتي “الصّلح الأعظم”… ولا بدّ من زوال هذه المشاحناتِ والبغضاءِ وهذا السّفك للدّماءِ وهذا الاختلاف، حتّى يكونُ جميعُ النّاسِ جنسًا واحدًا وأسرةً واحدةً…” 35

وقد كتبَ حضرة عبد البهاء بطريقةٍ مماثلة :

” جميعُ المللِ و الشعوبِ سوف تُصبِح ملةً واحدةً. النزاعُ الديني والمذهبي, عداءُ الأعراقِ والشعوب, الاختلافاتُ الوطنيةُ, كلها سوف تزولُ وسوف يتمسكُ الجميعُ بدينٍ واحد وتكونُ لهم شريعةٌ واحدة, يمتزجون كجنسٍ واحد, ويصبحون قوما واحدا. يسكنون في وطنٍ واحد وهي الكرة الأرضية.” (ترجمة)

ما نشهدُه في الوقتِ الراهنِ من أزمات خطيرة في هذه المرحلةِ من تاريخِ الحضارةِ البشرية يشيرُ إلى العودةِ لأزمنةٍ فيها ” تفنىٰ الأديانُ و تحيىٰ ” وهي مرحلةُ رشدِ وبلوغِ العالم الإنساني في طورِ تطورِه البطيء والمؤلمِ , حيث تمهدُ لبلوغِه مرحلةِ الرجولة, الوعد الذي هو جزءٌ لا يتجزأُ من تعاليمِ حضرة بهاء الله وقد أشارتْ إليه نبوءاتُه. إن الاضطرابَ المصاحِبَ لهذه الفترةِ من التحولِ والانتقالِ يجعل هذه المرحلة أشبه ما تكون بمرحلة الشباب وما يُميِّزُها من الطيشِ والتهور وسيطرةِ الغرائزِ إضافة إلى ما يصاحبها من العصيانِ والتمرد, والمبالغة في الثقةِ بالنفسِ وعدمِ الإحترامِ لقواعدِ الانضباطِ في السلوك.

لقد انقضتْ أدوارُ طفولةِ وصبا العالمِ الإنساني ولن تعودَ أبداً, والعصرُ العظيمُ الذي هو فخرُ جميعِ العصور ويتميزُ بأنَّه مجيءُ عصرِ كمالِ الجنسِ البشري بأسرِه لم يأتِ بعد. إن اضطراباتِ هذه المرحلةِ الانتقاليةِ والأكثر تشنجاً في تاريخِ البشرية هي من الضرورياتِ الجوهريةِ لتلك المرحلةِ التي تبشِّرُ بطلوعٍ حتمي لعصرِ العصور وآخِرِ الزمان والتي سوف تتحولُ فيه حماقةُ النزاعاتِ التي شوّهتْ سجلاتِ تاريخِ البشرية منذ فجرِ التاريخ إلى صلحٍ عالمي دائمٍ وباقٍ ويتميزُ بالحكمةِ والهدوءِ والطمأنينة. في هذا الصلحِ تحِلُّ المصالحةُ العالميةُ والالتئامُ التامُّ للعناصرِ المختلفةِ التي تشكّلُ المجتمعَ الإنساني محلَ النزاعِ والتفرقةِ بين بني الإنسان.

إن القوى الخلاقةُ التي انبعثتْ من رسالةِ حضرة بهاء الله…..هي التي  غرست القدرةَ في الجنسِ البشري على بلوغِ هذه المرحلةِ النهائيةِ في تطورِه وتكاملِه الجامعِ والحيوي. والعصرُ الذهبي لرسالةِ حضرة بهاء الله سيشهدُ وصولَ سيـرِ التكامـلِ هــذا إلـى ذروتـِِه العليـا. إن بنيـانَ وأسـاس النظــمِ البديــعِ العـالمـي لحضــرة بهاء الله, النظمِ الذي يتحركُ الآن في رحمِ المؤسساتِ الإداريةِ والذي أبدعه حضرتُه, هو بمثابةِ نموذجٍ ونواةٍ مركزيةٍ   للجامعةِ البهائية المتحدةِ وهو المصيرُ الحتمي والمتعذرُ اجتنابُه.

وكما أن التكاملَ الحيوي والعضوي للعالمِ الإنساني كان بطيئا وتدريجيا إذ بدأ باتحادِ العائلةِ فالقبيلة فالمدينة ثم الدولة فالأمةِ فالشعب, كذلك كان حال الأنوارِ التي تأتي مع كل ظهورِ إلهي فهي بدورها تمر بمراحلَ مختلفةٍ من تطورِ الدين وتكاملِه وفي واقعِ الأمر فإن مقدارَ الحقائقِ المنزَلَةِ في كلٍّ طهورٍ من الظهوراتِ الإلهيةِ تتناسبُ ودرجةِ التطورِ والترقي الاجتماعيين الذين حققهما العالمِ الإنساني الذي هو في حالة تغير دائمِ والتي تحققت في ذلك العصر. إن في كلِّ عصرٍ من العصورِ كان والتي انعكستْ في الأديانِ المتعاقبةِ الماضية كانت بطيئةً وتدريجيةً لا يهدا ولا يتوقف

يتفضل حضرة بهاء الله فيوضح بقوله الجليل:

” ولكن قدّرنا ظهورَ الكلمةِ وما قُدِّرَ فيها بين العبادِ على مقاديرِ التي قُدِّرَت من لدن عليمٍ حكيم ….. وإنها لو تتجلى على العبادِ بما فيها لن يحملنَّها أحد.”

وحضرة عبد البهاء يبيِّن تلك الحقيقةَ كما يلي:

إن لجميعِ المخلوقاتِ درجةً أو مرحلةً للبلوغٍ. دورةُ البلوغِ في حياةِ الشجرةِ هو الوقتُ الذي تُثمِرُ فيه….. الحيوانُ أيضاً يصلُ لمرحلةِ الرشدِ والكمالِ أما في عالمِ الإنسانِ يحينُ وقتِ بلوغِ المرءِ عندما يصلُ نورُ عقلِه إلى منتهى درجةِ القدرةِ والكمالِ…. وبالمثل فإن الحياةَ الاجتماعيةَ للبشرية لها مراحلُها وأدوارُها, ففي زمن كانت تمرُّ بمرحلةِ الطفولة , وفي زمنٍ آخر بمرحلةِ الصبا والشبابِ ولكن الآن قد دخلتْ مرحلةََ البلوغ والتي قد بُشِّر بها منذ زمن بعيدٍ وشواهدُها واضحةٌ جليةٌ في كلِّ مكان…. ما كان ينطبقُ على احتياجاتِ الإنسانِ في أوائل تاريخِ الجنسِ البشري لا يمكنُ أن يُغطِّي ولا أن يفي باحتياجاتِ هذا اليومِ الذي هوعصرِ التجددِ والكمال. العالمُ الإنساني قد خرجَ من وضعِه الأولي المحدود وتربيتِه البدائية. يجبُ على الإنسانِ أن يتحلى بفضائلَ وقدراتٍ جديدة وسننٍ أخلاقيةٍ واستعداداتٍ جديدة. إن مواهبَ بديعةَ وعطايا كاملةَ تنتظرُه وقد بدأتْ تتنزلُ عليه. فبالرغم من أن مواهبَ مرحلةِ الشبابِ كانت مفيدةً وموافقةً لمرحلةِ مراهقةِ العالمِ الإنساني ولكن لا تطابقُ مقتضياتِ بلوغِه…(ترجمة)

هذه هي المرحلةُ التي يقتربُ منها العالمُ “مرحلةُ وحدةِ العالمِ” والتي كما يطَمْئِنُنا حضـرة عبد البهاء سوف يتم تأسيسُـها وتوطيدُها في هـذا القـرنِ. يؤكـد حضـرة بهاء الله ذلك ويتفضل بقوله الجليل:

قد ذكر لسانُ العظمةِ في يومِ الظهورِ ليس الفخرُ لمن يحبُ الوطنَ بل لمن يحبُ العالمَ, بهذه الكلماتِ العالياتِ علّمَ طيورَ الأفئدةِ طيرانا جديدا ومحىٰ التحديدَ والتقليدَ من الكتاب. (ترجمة)

ينبغي بهذا الصددِ أن نُعبَّرَ بكلمةِ تحذيرٍ, ونُبينَ للتوضيحِ بان حبَ الوطنِ في الإسلامِ والذي جاء تأكيدُه في تعاليمِه بأنه ركن من أركانِ الإيمانِ لم يُنسَخْ أو يُنتَقََصْ من قيمتِه في نداءِ وحدةِ العالم الإنساني. في الحقيقة إن هذا النداءَ لا يمكنْ أن يُفسَرَ بأنه ينبذَ الوطنيةَ السليمةَ الفطنةَ أو أنه يحاولُ تقويضَ ولاءَ وطاعةَ أيَّ فردٍ لدولتِه أو يتعارضُ مع الغايةِ الشرعيةِ والحقوقِ والواجباتِ لولاء الفردِ لدولته أو أمتِه. كلُّ ما تعنيه ضمناً وتعلنُه وحدةُ العالمِ الإنساني في الأمرِ البهائي هو عدمُ كفايةِ حبِ الوطنِ في ضوءِ التغيُّراتِ الجوهريةِ المؤثرةِ في الحياةِ الاقتصاديةِ للجامعةِ البشريةِ, وترابطُ مللِ العالم وازديادُ احتياجِ بعضهم لبعضٍ نتيجةً لتقلُّصِ العالمِ بسبب التغييراتِ في وسائلِ الارتباط والمواصلاتِ . هذه الأمور لم تكن موجودةً في أيامِ السيدِ المسيح وحضرةِ محمد ولم تكنْ ممكنةً. إن وحدةَ العالمِ الإنساني تدعو إلى الولاءِ على نطاقٍ أوسعَ والذي ينبغي, وفي الحقيقةِ أن لا يتعارضُ, مع ولاءٍ أقل أو أدنى. وحدةُ العالمِ الإنساني وعلى ضوءِ اتساعِ نطاقِها تبثُ في النفسِ حباً يجب أن يتضمنَ لا أن يستثني حبَ أحدٍ لوطنِه. ومن خلالِ هذا الولاءِ الذي تدعو إليه وحدةُ العالم الإنساني وهذه المحبة التي تغرسُها؛ يُبنىٰ الأساسُ والقاعدة التي يمكنُ أن ينمو ويزدهرَ منه مفهومُ المواطنةِ العالمية ويستندُ عليه بنيانُ اتحادِ العالم . إن أصل وحدةِ العالمِ الإنساني يصرُ على إخضاعِ الاعتباراتِ القوميةِ والمنافعِ الخصوصية للمصالحِ العليا الضروريةِ للهيئةِ العامةِ للجامعةِ البشريةِ نظراً لأنه في عالمٍ تتضامنُ فيه المللُ وتتكاتفُ الأقوامُ فإن خيرَ وسيلةٍ لخدمةِ مصلحةِ الجزءِ هي خدمةُ مصلحةِ المجموع.

إن العالمَ في الحقيقةِ يسيرُ نحو مصيرِه, فمهما يقلْ رؤساءُ قوى الشقاقِ والخلافِ أو يفعلوا فإن ترابطَ مللِ وشعوبِ العالمِ باتتْ حقيقةً منجَزةً وأمراً واقعاً. إن وحدةَ العالمِ في المجالِ الاقتصادي أصبحَ أمراً مسلماً به الآن ومعتمَداً, ورفاهيةُ  الجزء تعني رفاهيةَ المجموعِ وألمُ ومحنـةُ الجزءِ يحمـلُ الأسى والضيـقَ للمجمـوع. إن ظهور حضـرة بهاءالله كما تفضل حضرته في بياناتِه: علّم الإنسانَ طيرانا جديدا و وهبَ العالمَ القدرةَ على السيرِ نحو الوحدةِ. لهيبُ النارِ المشتعلِ في العالمِ من هذا البلاءِ الجسيمِ أي الحربِ هو نتيجةُ غفلةِ الإنسانِ وإخفاقِه في معرفةِ وادراك الحقيقة, فضلا عن ذلك فإن هذه البلايا والآلامُ تُعجِّلُ بتحقيقَ الوحدة. فالشدائدُ والمحن , حين يطول أمدُها وتكون مأساويةً ومقرونةً بالهرجِ والمرجِ وخرابٍ ودمارٍ على مستوى العالمِ, فإنها تهزُ أركان المللِ وتثيرُ وتهيِّجُ وجدانَ العالمِ وتحررُ أوهامَ عامةِ الناس وتُعجِّلُ في ظهورِ تغييرٍ جذري في جميعِ شؤونِ المجتمعِ, وفي النهايةِ  تلتئمُ وتندمجُ الأعضاءُ المتفككةُ والنازفة للعالمِ الإنساني وتتبدلُ إلى جسمٍ واحدٍ متحدِ الأعضاء غير قابل للتجزئة.  

سبق أن أشرتُ في رسائلي السابقةِ إلى الأسلوبِ والسمةِ العامة والمضمونِ والخصائصِ للهيئةِ العالميةِ المتحدةِ والتي قُدِّر لها أن تظهرَ للعيانِ عاجلا أو آجلا من بين الخرابِ والدمارِ والمذابحِ في هذا العالمِ المتشنجِ. يكفي في هذا المقالِ أن نقول بأن تحققَ وحدةِ العالم الإنساني كما توقعه حضرةُ بهاء الله أمرٌ تدريجي, ويجبُ في البدايةِ أن يؤديَ إلى تأسيس الصلحِ الأصغر الذي سوف تقوم مللُ العالمِ بتوطيدِ دعائمِه وهي لا تزالُ غيرَ واعيةٍ لظهورِ حضرة بهاء الله ورغم أنها تقوم بنحو عفوي وغير مقصود بتنفيذ وتطبيق الأصولِ الكليةِ للأمرِ البهائي التي كان قد أعلنها حضرتُه. هذه الخطوةُ التاريخيةُ والمصيرية والتي تتضمنُ تجديدَ بناءِ العالمِ وكنتيجةٍ للاعتراف العالمي بوحدةِ وجامعية العالمِ الإنساني سوف تجلبُ في أعقابها حياةً روحانيةً جديدة لكافة الناس كلُّ ذلك ناشئٌ عن اعترافهم لميِّزاتِ دين حضرة بهاء الله وقبولِهم لدعوته, وهذا القبولُ والاعتراف شرطٌ لازم لإتحادِ الأعراقِ والأجناسِ والعقائد والطبقاتِ والمللِ وامتزاجها والذي هو بحدِّ ذاتِه مبشرٌ لولادةِ النظمِ العالمي البديعِ لحضرة بهاء الله.

عندئذٍ سوف تظهرُ دورةُ بلوغِ الجنسِ البشري وتُمَجِّدها وتحتَفِلُ بها جميعُ شعوبِ العالم ومللِه وعندئذٍ سوف يُرفَعُ علمُ الصلحِ الأعظم ويُعتَرَفُ بالحكومةِ المعنوية لحضرة بهاء الله ــ مؤسسِ ملكوتِ الأبِ السماوي وتتأسسُ هذه الحكومةُ في العالمِ ويُرَحَّبُ بها كما تنبَّأَ به السيدُ المسيح وكما هو منتَظَرٌ ومترقَبٌ من قبلِ رسلِ الله من قبلِه ومن بعده ــ عندئذٍ سوف تُولَدُ المدنيةُ العالميةُ وتزدهرُ وتخلِّدُ نفسَها, مدنيةٌ تهبُ حياةَ جديدة لم يشهدْها العالمُ ولا يستطيعُ تصورَها وتخيلَها. عندئذٍ سوف يتحققُ العهدُ والميثاقُ الإلهي برمَّتِه وتظهرُ الوعودُ المنصوصةُ في الكتبِ المقدسة. عندئذٍ تتجلي جميعُ نبوءاتِ الأنبياء وبشاراتِهم, وتتحققُ آمالُ المقدسين والشعراء. عندئذٍ سوف تعكسُ الكرةُ الأرضية عن طريق إيمان ساكنيها بإلهٍ واحدٍ وبولائِهم لدينٍ واحد, وحسب طاقاتِها المحدودة, أنوارَ جلالِ سلطنةِ حضرة بهاء الله التي تتألق وتضيءُ بتمامِ بهائِها في الفردوسِ الأبهى, و سوف تصبحُ موطئَ عرشِه الأعلى , والجنةَ العليا وتكون قادرةً على تحقيقِ المصير الذي يفوقُ الوصفَ والذي قدَّره له خالقُه منذ زمنٍ بعيد بحكمتِه البالغةِ ورحمتِه الواسعة .      

 كيف يمكن للبشريةِ الحقيرةِ الفانيةِ أن تحاولَ في هذه المرحلةِ الخطيرةِ الحرجةِ من تاريخِ العالمِ الإنساني الطويلِ المختلفِ الألوان الوصولَ إلى فهمٍ دقيقٍ وصحيح للخطواتِ التي يجب أن تسلكها البشريةُ ــ المجروحةُ الداميةُ البائسةُ الغافلةُ عن خالقِها تباعا والتي لم تبالِ بحضرةِ بهاء الله ــ لكي تقودَ جسدَها المصلوبَ إلى يومِ بعثِها ونشورِها النهائي المطلوب. كيف لنا نحنُ البشرَ الشهودَ الأحياءَ للقدرةِ الغالبةِ لرسالةِ حضرة بهاء الله ــ ومهما كان ظلامُ البؤسُ والشقاءُ الذي يحجبُ العالمَ ــ أن نشكَ ونترددَ ولو للحظةٍ واحدةٍ بقدرةِ حضرته في أن يشكِّلَ من قلبِ نيران البلاءِ والمحن بمطرقةِ إرادتِه عالما آخراً على سندانِ هذا العصرِِ المتحوِّلِِ المتشنِّجِ, ويخلقَ هيكلاً حسب ما رسمه وارتآه؛ تتوحّدُ فيه وتندمجُ الأجزاءُ المتشتتةُ المتناثرةُ والمتشابكةُ ــ لعالمٍ منحرفٍ وفاسدٍ ــ بصورةٍ ملتحمةٍ ومحكمةِ, يكون قادراً على إقامة أنموذجَ حضرة بهاءالله لبني الإنسان.

يتوجب علينا مهما كان العالمُ مضطرباً والمستقبلُ المتوقَعُ كئيباً ومهما قلَّتْ المواردُ والمناهلُ أن نقومَ بكمالِ الاطمئنان والثقةِ وبكُل الوسائل المتاحة كلاً حسب قدراتِه, بحمايةِ القوى التي وُجِدَتْ بإرادة حضرة بهاء الله والتي تقودُ أهلَ العالمِ من وادي المذلةِ والعارِ إلى أوجِ الجلالِ والقدرة.

_________________________________________________________

المراجع

34- رسالة السلام العالمي, ص 9.

  • 35- منتخبات من كتاب بهاءالله والعصر الجديد (مقدّمة لدراسة الدّين البهائيّ)، الطّبعة الأولى، مترجمة عن الطّبعة الإنجليزيّة الثّالثة المنقّحة الصّادرة عن مؤسّسة النّشر البهائيّة في ويلمت، إلينوي سنة 1970. ص 56-57.

صدر لي اليوم 10/3/2018 مقالي “ثلاث شخصيات محورية يدور حولها الدين البهائي”


ثلاث شخصيات محورية يدور حولها الدين البهائي

http://ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=591917

 

صدر لي الآن 6/3/2018 مقالي “تبيان وبرهان (10)


تبيان وبرهان (10) 

https://thedayunique.blogspot.ca/2018/03/10.html

صدر لي اليوم 6/3/2018 مقالي ” ماهية النظام العالمي الجديد -ج2″


ماهية النظام العالمي الجديد -ج2 

http://elsada.net/76244/

صدر لي الآن 13/2/2014 مقالي ” ماهية النظام العالمي الجديد ج1″


ماهية النظام العالمي الجديد ج1

http://elsada.net/74197/

صدر لي الآن 10/2/2018 مقالي “روحانية الإنسان ووحدته الإنسانية 3-3”


روحانية الإنسان ووحدته الإنسانية 3-3 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=588767

صدر لي الآن 1/2/2018 مقالي “الهدف من الوجود الإنساني – ج4 والأخير”


الهدف من الوجود الإنساني -ج 4 والأخير