نداء لأهل العالم (1)


نداء لأهل العالم

يعتقد البهائيون اعتقادا راسخا بأن جوهرَ التعاليمِ التي أعلنها حضرة بهاءالله للعالمِ هو أن الحقائقَ الدينية أمرٌ نسبي و ليس مطلقاً والظهوراتِ الإلهية هي عمليةٌ مستمرةٌ ومتجددة. إن جميعَ الأديان الكبرى في العالم أساسُها إلهي ، وأن جميعَ مبادئِها و أصولِها متوافقةٌ بالكامل، آمالُها ومقاصدُها واحدة، تعاليمُها هي تجلياتٌ متنوعة لحقيقةٍ واحدة، و وظائفُها وأدوارُها متممةٌ بعضُها بعضاً. تختلفُ الأديانُ وتتباينُ فقط في الجوانبِ غير الجوهرية (التعاليم الفرعية) لمبادئِها، فرسالةُ كلٍ منها تُمَثَلُ مرحلةً من المراحلِ المتتابعةَ في تكاملِ المجتمعِ الإنساني.

إن هدفَ حضرة بهاء الله رسولِ هذا العصرِ الجديد والعظيم للعالمِ الإنساني  ……  ليس طمس أو تشويه الظهوراتِ السابقة بل إتمامَها وإكمالَها وتحقيق التصالحُ بين الأديانِ لا إشعال فتيلِ البغضاء جراء اختلاف المعتَقدات، التي من شأنها أن تُمزِّقَ المجتمعاتِ الحاليةَ وتوقعُها في الفوضى.

لم يكن هدفُ وغايةُ حضرة بهاء الله أن يقلِّلَ من شأنِ السلف من الأنبياءِ أو أن يحطَّ من قيمةِ تعاليمهم بل أن يُؤكدَ من جديد الحقائقَ الأصليةَ المكنونة في تلك التعاليمِ و يبينَها بحيث تتفق واحتياجات العصر الذي نعيشُ فيه وتتناسبُ مع قدراتِه وتتلاءمُ مع مشكلاتِه وما يضطرمُ فيه من بلايا واضطراباتِ.

يُقِرُّ الدينُ البهائي بوحدانيةِ الله ووحدانيةِ الرسل، ويعتقدُ بوحدةِ الجنسِ البشري وجامعيتِه وينادي ويُصرِّح بضرورةِ بحتميةِ اتحادِ العالم الإنساني ويُؤكدُ بأنه يقتربُ منه تدريجياً. يعلنُ الدينُ البهائي أن الروحَ الإلهيةَ الخلاقةَ والساريةَ في كلامِ المبعوثِ الرباني هي وحدها التي تستطيعُ أن تضمنَ اتحادَ بني البشر وتحققَه في هذا العصر. فضلا عن ذلك فإن الدينَ البهائي يكلِّفُ أتباعَه الفريضةَ الجوهرية وهي تحري الحقيقةِ بلا قيود ويدينُ جميعَ أنواعِ التعصب والخرافات ويصرِّحُ بأن غرضَ الدينِ هو تعزيزُ السلامِ والتفاهم. يعلنُ الدينُ البهائي أيضاً انسجامَه وتوافقَه الضروري مع العلمِ و يعتبرُه السببَ الأعظمَ لصلحِ العالمِ والتقدمَ المنهجي لمجتمعِ العالمِ البشري.

يدافعُ الدينُ البهائي بصورةٍ قاطعةٍ عن مبدأ المساواةِ بين الرجلِ والمرأةِ في الحقوق والواجباتِ بشكل مطلق، ويُؤكدُ وجوبَ التعليمِ الإجباري ويسعى لإزالة الفقرِ المدقعِ والثروةِ المفرطةِ، كما يلغي المؤسسةَ الكهنوتية، ويحظُرُ الرِّقَ والزهدَ والتقشفَ والتسولَ والرهبنة، والدين البهائي لا يجيزُ تعَدُّدَ الزوجات كما يذمُّ الطلاقَ ، ويؤكدُ ضرورةَ إطاعةِ الفرد التامة للحكومةِ التي ينتمي إليها، كما أنه يمجِّدُ أيَّ عملٍ يؤديه المرءُ بروحِ الخدمةِ ويرفعه إلى مرتبةِ العبــادة، وإضافة على ذلك فإنه يحضُّ على انتخابِ لسانٍ عامٍ دولي أو إبداعِه ويحدِّدُ الخطوطَ العريضةَ للمؤسساتِ التي يتوجبُ عليها أن تضمنَ تحققَ الصلحِ العام للعالمِ الإنساني واستمرارَه.

الدينُ البهائي يدورُ حولَ ثلاثِ شخصياتٍ محوريةٍ عظيمةٍ وبارزة :

أولى تلك الشخصياتِ : هي شابٌ من أهالي شيراز يُدعىٰ سيد علي محمد المعروف بحضرةِ الباب وقد أعلنَ إظهارَ أمرِه في شهر مايو عام 1844م عندما كان في الخامسةِ والعشرين من عمرِه وبأنه هو الرسولُ والمبشِّرُ بظهورِ شخصٍ جليل أعظم منه وفقاً للكتبِ المقدسة للرسالاتِ السابقة وكان ظهورُه ضروريا لتمهيدِ الطريق لظهورِ حضرة بهاء الله الذي سوف تكون رسالتُه بناءً على بشاراتِ تلك الكتبِ المقدسة هي افتتاحُ عصرِ الصلحِ والسلام والعدلِ والتقوى في العالم , عصرٌ سيتحققُ فيه إتمامُ الظهورات السابقةِ وإكمالُها ويبدأُ فيه كورٌ جديدٌ في التاريخِ الديني للعالم الإنساني. اِبتُلي حضرةُ الباب في وطنِه بالظلمِ والجورِ الشديد من قبل رؤساءِ الدين والدولةِ وانتهى بتوقيفِه ونفيه إلى جبالِ آذربايجان وحبسِه في قلعةِ ماكو وچهريق ثم استشهادِه في ميدان تبريز في التاسع من شهر يوليو عام 1850م رمياً بالرصاص ولقد قُتِلَ أكثرُ من عشرين ألفاً من أتباعِه بقساوةٍ ووحشيةٍ هيَّجتْ التعاطفَ الحارَ الممزوج بالإعجاب التام لعددٍ من كتّابِ الغرب والدبلوماسيين والسياحِ والمحققين الذين كانوا من الشهودِ العيان لتلك الانتهاكاتِ والاعتداءات البغيضةِ البشعةِ فتحركتْ مشاعرُهم ودوَّنوا تلك المشاهدَ الفظيعةَ في كتبِهم ومفكراتِهم اليومية .

الشخصية الأخرى : هي ميرزا حسين علي والملقبُ بحضرة بهاء الله وقد كان من أهالي مازنـدران و وعـدَ بظهـورِه حضـرةُ البـاب ( الرسـولُ والمبشـر بظهـورِ حضـرة بهاء الله ). اِبتُلي حضرتُه أيضاً بهجومِ قوى الجهلِ والتعصب نفسِها حيث حُبِس في طهران ثم نُفي في عام 1852م إلى بغداد ومن ثم إلى اسلامبول وأدرنه وأخيراً إلى سجن عكا حيث ظل مسجوناً لمدةٍ لا تقلُ عن أربعَ وعشرين سنة ورحلَ عن هذا العالم في إحـدى الضواحي القريبة من مدينـة عكـا عام 1892م. قـام حضـرةُ بهاء الله خلال فترة نفيه وخاصةً في أدرنه واسطنبول بتشريعِ تعاليمَ وأحكامَ ديانتِه كما قام بتبيين أصولِ دينِه في أكثرَ من مائةَ مجلدٍ وبلّغَ رسالتَه إلى ملوكِ ورؤساءِ الشرقِ والغرب من المسيحيين والمسلمين. فلقد بعثَ خطاباتٍ مهيمنةً إلى البابا وخليفةِ المسلميــن ، رؤساءِ الجمهورية في القارة الأمريكية ومراجعِ الدين المسيحي ورؤساءِ المسلمين شيعة وسنة و كذلك رؤساءِ الدين من الزردشتيين. أعلنَ حضرة بهاء الله ظهورَه في جميع تلك الكتبِ والآثارِ وقامَ بدعوةِ مخاطبيه بأن يستجيبوا لندائِه ويقوموا بترويجِ أمرِه و أنذرهم من عواقبِ غفلتِهم و أحياناً ذمّ  ظلمَهم وتكبرَّهم وغرورَهم.

قام حضرةُ بهاء الله بتعيينِ ابنِه الأكبر عباس أفندي والمعروف بعبد البهاء الوريثُ الشرعي والمبيِّنُ المنصوصُ لتعاليمِه. كان حضرةُ عبد البهاء منذ الطفولةِ شريكا لوالِدِه العظيم في نفيه ومِحَنِه ورزاياه حيث ظل سجيناً حتى عام 1908م. تحرَّرَ حضرة مولى الورى من سجنه بعد انقلابِ ” الشباب الترك” وانقراضِ العثمانيين فتركَ عكا وأنشأَ مقرَ إقامتِه في حيفا ثم بعد فترةٍ وجيزة شرعَ بالسفرِ لمدة ثلاث سنواتٍ إلى مصرَ واوروپا وأمريكا الشمالية وقام بنشرِ تعاليمِ والدِه وأبيه السماوي في تلك الأسفار أمامَ جمهورٍ كبيرٍ من النفوسِ وتنبأَ بقربِ وقوعِ كارثةٍ ومحنةٍ عظيمةٍ  سوف تصيبُ العالمَ الإنساني. رجع حضرتُه إلى موطنِه حيفا عشيةَ الحربِ العالمية الأولى، حيث كان مُعَرَّضاً لخطرٍ مستمر حتى زمن تحرير فلسطين تحت قيـادة الجنـرال اللنبي ( Allenby ) والـذي قــدَّمَ قـصــارى الاحـتـرامِ لحضــرة عبـدالبهاء وإلى العددِ القليلِ من أتباعِه في عكا وحيفا. في عام 1921م رحـلَ حضـرةُ عبد البهاء إلى الرفيقِ الأعلى ودُفِنَ بجوارِ المقامِ الأعلى أي ضريح حضرة الباب الذي شُيِّدُ على جبلِ الكرمل ويضمُ هيكلَه المطهر الذي كان قد نُقِـل سابقــاً من تبريــز إلى ارضِ المقصـود بنـاءً على تعليماتٍ صريحـةٍ من حضــرة بهاء الله وبعد أن تمَّتْ المحافظةُ عليه وإخفاؤه لمدةٍ لا تقل عن ستين عاما.

أنهتْ وفاةُ حضرة عبد البهاء العصرَ الأول للدين البهائي الموسوم بالعصر الرسولي وأعلنتْ بوضوحٍ بدايةَ عصرٍ آخر يسمى بعصرِ التكوين. عصرٌ قُدِّرَ له أن يشهدَ البزوغَ والإشراقَ التدريجي للنظمِ الإداري البهائي , نظمٌ بشَّر بتأسيسِه حضرةُ البـاب  وأنزلَ قوانينَه وقواعدَه حضرةُ بهاء الله ثم رسمَ حضرةُ عبد البهاء حدودَه وكيفيتَه في ألواح وصاياه، وتقوم الآن محافلُ الشورى المركزيةِ والمحليةِ  التي تُنتَخَب من قبل أتباعِ الأمر البهائي بوضعِ أسسِه و قواعدِه.

هذا النظمُ الإداري البهائي خلافا للمؤسساتِ الأخرى في الأديان السابقة والتي وُجِدت بعد رحيلِ رُسلِها وأصحابِها, أساسُه إلهي ويرتكزُ بقوةٍ على حدود ومبادئَ وتعاليمَ ومؤسساتٍ وضعها حضرةُ بهاء الله جليةً و واضحةً, وأنشاها بصورة دقيقةٍ في أثارِه المباركة ، هذا النظامُ يعملُ في إطار الالتزام التام بتبيينات المُبيِّنَيْن المنصوصَيْن للكتبِ المقدسة البهائية. وعلى الرغم من أن النظمَ الإداري البهائي منذ بدءِ تأسيسِه تعرض لهجومٍ شديدٍ من قِبَلِ المخالفين فقد نجحَ بفضلِ طابعِه وذاتيتِه التي لم يكن لها نظيرٌ في تاريخِ الأديانِ العالمية في المحافظةِ على وحدةِ الجامعةِ الواسعةِ الانتشار والمتنوعةِ من أتباعِه الذين هم من أصولٍ وطنيةٍ ودينيةٍ ومذهبيةٍ وعرقيةٍ مختلفةٍ فمكّنتهم مجتمعين وبمنهجية من وضع خططٍ  تهدف إلى توطيدِ مؤسساتِه الإدارية, وذلك من أجل الترويج للدينِ البهائي ونشره في شرقِ العالمِ وغربِه.

  تجدر الإشارةُ إلى أن الدينَ البهائي الذي يخدمُه النظمُ البديع ويصونُه ويعزِّزُ من شأنِه هو دينٌ سماوي وعالمي في الدرجةِ الأولى وغيرُ سياسي أو حزبي ومخالفٌ تماماً لأي مرامٍ أو سياسةٍ تسعى إلى تمجيدِ عرقٍ أو طبقةٍ أو وطن. لايوجدُ في الدينِ البهائي أيَّ صيغةٍ أو شكلٍ من أشكالِ رجالِ الدين والطبقةِ الروحانية كما أنه غيرُ مقيدٍ بأي من الطبقاتِ الكهنوتيةِ أو الطقوسِ والشعائرِ التقليدية. يقومُ الدينُ البهائي بالوفاء باحتياجاتِه المادية حصرياً عن طريقِ التبرعاتِ من أتباعِه المؤمنين. وعلى الرغم من أن البهائيين مخلصون مطيعون لحكوماتِهم وقلوبهم مفعمة بعاطفةِ الحبِ لأوطانِهم ، توَّاقون لتحقيقِ مصالحِ دولتِهم إلا أنهم في الوقت نفسِه يرون العالمَ الإنساني  كجامعةٍ واحدة وينظرون بجديةٍ لمصالحِه العامةِ ولا يترددون في أن يُخضِعوا كلَّ مصلحةٍ خاصةٍ سواء كانت شخصيةً أم إقليميةً أم قوميةً لمصلحةِ العالمِ الإنساني عموماً مدركين تماماً بأنه في عالمٍ متضامنٍ ومتكاتفٍ من حيث الشعوبِ والأممِ من الأفضلِ أن يتمَّ التوصلُ إلى مصلحةِ الجزء عن طريق حفظِ مصلحةِ الكل ورعايتِها كما لا يمكنُ تحقيقُ منفعةٍ دائمةٍ وثابتة لأي جزء من الأجزاء المكونة لهيئةِ العالمِ الإنساني إذا أُهمِلَتْ المنفعةُ العامةُ برمَّتِها. (شوقي أفندي)

 

المواقع البهائية

http://www.alaqdas.org/

http://reference.bahai.org/ar

http://info.bahai.org/arabic

http://bci.org/islam-bahai/arabic/

http://www.bahai.com/arabic/

http://www.almunajat.com/

http://www.bahaullah.org/

http://www.nabaazeem.com/

http://media.bahai.org/

http://albahaiyah.global-     et.com/arabic/isr_ar.htm

 

قناة نافذة على البهائية

http://bahainafeza.wordpress.com/

 

موقع التعريف بالدين البهائي-يوتيوب

http://www.youtube.com/KolnaAhl

 

 

 

 

صدر لي الآن 8/12/2018 مقالي” لماذا الإلحاد؟”


لماذا الإلحاد؟ 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=620625

صدر لي الآن 7/12/2018 مقالي ” رحلة عشق عبر الوديان السبعة 4-7″


رحلة عشق عبر الوديان السبعة 4-7 
http://elsada.net/96362/

صدر لي الآن 28/11/2018مقالي “على طريق السلام ووحدة العالم 3-3”


على طريق السلام ووحدة العالم 3-3 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=619524

صدر لي الآن 21/11/2018 مقالي “على طريق السلام ووحدة العالم 2-3 “


على طريق السلام ووحدة العالم 2-3 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=618868

صدر لي الآن 19/11/2018 مقالي “مَوّلد النبي”


مَوّلد النبي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=618660

صدر لي الآن15/11/2018 مقالي “تبيان وبرهان (16)


تبيان وبرهان (16)

https://thedayunique.blogspot.com/

رسالة سماوية عالمية


إن الأمر الذي أعلنه حضرة بهاءالله (المظهر الإلهي للدين البهائي) قد جنّب نفسه أن يصنّف كطريقة أو نهضة أو ما شابهها لأن إطلاق مسميات كهذه على نظامه الدائم التوسع هو عمل خلاف للعدل والإنصاف. كما أنه قد برأ نفسه مما نسبته إليه النفوس الغافلة ذوو النية السيئة من ألقاب وعناوين كالفرقة البابية، مذهب آسيوي، أحد فرق الشيعة. وأخيراً وليس آخراً فقد نأى عن قبول أوصاف من قبيل أنه نوع من الفلسفة الحياتية أو أنه إلتقاط ومزج لتعاليم أخلاقية متنوعة أو حتى أنه مجرد دين جديد. بل أنه قد أثبت للجميع أن إدعاءه وعنوانه إنما هو دين عالمي ومرامه هو إيجاد مجتمع عالمي موحد الأهداف في موعد محدد. المجتمع الذي هو باني الصلح الأعظم وحافظه وصائنه في آنٍ واحد. ليس قصد البهائية أن تضيف نظاماً جديداً إلى تلك الأنظمة الدينية التي كدرت -بسبب إختلافات أتباعها- هدوء العالم سنين طويلة، بل إن هذا النظام الإداري البديع الذي جيئ في رسالته الإلهية قد زرع عشقاً ومحبة جديدتين في قلوب أتباعه ليبرزوا الحب والرحمة تجاه أتباع الأديان السابقة الذين دخلوا في الأمر لتظللهم جميعاً سماء غاية واحدة الا وهي الإعتقاد بوحدة الأديان الإلهية.

كتب أحد الملوك (ملكة رومانيا) ما مضمونه “لقد فتح هذا النظام البديع أحضانه لكل من كان يسعى خلف الأمل، وهو ينظر إلى جميع الأنبياء السابقين نظرة إعتراف وإعتبار و لا يزدري إي مذهب. بل أنه يفتح كل الأبواب”. وأيضاً: “التعاليم البهائية تبعث على الطمأنينة وتمنح القلب أملاً. إن مثل كلمات الأب السماوي لمن يبحث عن الطمأنينة هي كمثل الماء الزلال الذي يروي عطش كل من ضل في الصحراء”. كما تفضلت هذه الملكة المبخوتة في إعلامية أخرى بما مضمونه “إن الآثار القلمية لحضرة بهاءالله وحضرة عبدالبهاء لهي بعينها نداء الصلح السامق الذي يمرق من حدود كل الأقاليم ويلقي خلف ظهره بكل الإختلافات المذهبية المتعلقة بالرسوم والآداب…إنه نداء بديع ذلك الذي حمله لنا حضرة بهاءالله وابنه الجليل. وهما لم يرغبا في إنتشار هذا النداء بالقوة الجبرية لثقتهما الكاملة بأن القوة النامية المودعة في ذلك البذر الطاهر إنما هي الحقيقة الأبدية المكنونة فيه والتي سرعان ما سوف تستحكم جذوره فينمو ويزدهر”. وتتفضل أيضاً في فقرة أخرى من مقالها الذي هو عبرة لمن يعتبر: “متى ما سمعتم إسم حضرة بهاءالله وحضرة عبدالبهاء فاقرأوا آثارهما وابحثوا عن كتبهما واجعلوا دروسهما وكلماتهما العالية الهادئة الباعثة على المحبة تترسخ في قلوبكم كما ترسخت في قلبي”.

لقد تمكن نظام حضرة بهاءالله بفضل قواه الخلاقة المنظمة والمانحة للعزة أن يحتضن كل الأعراق والأمم والأيديولوجيات المختلفة والطبقات المتباينة التي ولجت في ظله وتمسكت بأمره، كما تمكن أيضاً من تقليب قلوبهم وحرق حجبات تعصبهم وإخماد نار عداوتهم والسمو بأفكارهم ونياتهم وأهدافهم وتبديل وجهة نظرهم وتوحيد جهودهم في تناغم متواز, كما تمكن -بالإضافة إلى ما سبق- من جعلهم من محبي البشرية ومن أشد المتحمسين لمصالح العالم الإنساني، كل ذلك دون أن يتخلوا عن هويتهم القومية وحبهم لوطنهم ووفاءهم لكل إلتزاماتهم الثانوية.
كما تمكن أيضاً من إطلاعهم على حقيقة جميع الأديان ومنزلتها بدون أن يجعلهم يتخلون عن إعتقادهم الراسخ بشرعية أديانهم وكونها مبعوثة من الله. كما وتمكن من أن يبرز للعيان ظهور الأديان تباعاً وترابطها وجامعيتها ووحدتها وأن يجعلهم يعترفون بأن الدين البهائي مرتبط ببقية الأديان برباط محكم لا ينفصم. لا يجب أن ننظر إلى هذا العشق وتلك المحبة الشاملة الفائقة التي يكنها البهائيون لإخوانهم الروحانيين من كل عرقٍ ودين وطبقة وشعب على أنه عشق مزيف ومتكلف بل أن ذلك العشق هو عشق حقيقي وتلك المحبة هي محبة ذاتية وإن أي شخص يشتعل قلبه بنار محبة الله فإنه سوف يحب كل الناس حباً في الله لأنه سيعتبر إن أي إنسان إنما هو صورة عاكسة عن نور وجه الله.

يمكننا أن نقول عن هؤلاء الرجال والنساء الذين يحملون إعتقاداً كهذا بأن (أي بلد غريب هو في نظرهم وطن لهم وأي وطن هو بلد غريب) لأن أهل البهاء هم الرعايا الملكوتيون لحضرة بهاءالله، فهم ومع أنهم يشاركون حتى الإمكان في حيازة منافع هذا العالم الفاني ويغترفون بقدر المستطاع من المتع الزائلة لهذه الحياة الترابية ومع أنهم يرحبون بكل ما من شأنه أن يزيد من راحة هذه الحياة الفانية وسرورها إلا أنهم لا يغيبون عن ذهنهم لحظة واحدة أن حياتهم الجسمانية ليست إلا مرحلة قصيرة مؤقتة من مراحل وجودهم وأن كل من هو متواجد في هذه الدنيا ليس أكثر من مجرد عابر سبيل يرنو ببصره إلى الدولة السماوية الدائمة المليئة بالفرح والإنبساط والسرور والبهجة.

ومن جهة أخرى فإنه ولئن كان أتباع الأمر أوفياء لدولهم المتبوعة ومرتبطين بكل ما من شأنه المساهمة في أمن بلدهم ورفاهة وتقدمه إلا أن إعتقادهم راسخ وثابت في أن المولى سبحانه وتعالى قد وضع الدين الذي آمنوا به فوق مستوى كل الزوابع والتشرذمات والتشنجات السياسية، فالدين البهائي ليس سياسياً في الأصل، كما أنه فوق كل الأمم وينفر من كل التحزبات والتكتلات إلى جانب أنه يتجنب كل مطامع وأهداف ورغبات القوميين المتطرفين. ودينٍ كهذا يرفض كل أنواع الإختلافات الطبقية والحزبية ويرجح -بدون أدنى تردد أو تقاعس- المصالح السامية للجامعة البشرية على المصالح الشخصية المناطقية والقومية ويدرك جيداً أن المصالح الفردية في هذا العالم إنما تكمن في المصالح العمومية لترابط الشعوب في ما بينها ولحاجة بعضاً إلى الأخرى. ولا يجب تخصيص جماعة بشيء إذا لم تكن مصلحة الجماعة مختزلة فيه.

إذاً فلا عجب أن خط قلم حضرة بهاءالله المنيع -مع أخذه في الإعتبار وضع العالم الحالي- البيان التالي: “ليس الفخر لمن يحب الوطن بل لمن يحب العالم”.
ويتفضل أيضاً بما مضمونه: “في الحقيقة فإن العالم هو وطن واحد ومن على الأرض أهله”.
وتفضل في مكانٍ آخر بما مضمونه: “إن الإنسان اليوم هو من يقوم على خدمة جميع من على الأرض”.
ويتفضل أيضاً بما مضمونه: “لقد علم بهذه الكلمات العاليات طيور الأفئدة طيراناً جديداً ومحا من الكتاب كل تقليد وتحديد”.

يحمل البهائيون هذا الإعتقاد أيضاً أن الدين البهائي ليس مذهباً ولا يتقبل أي فرقة كما أنه يتنكر لكل الزعامات الدينية مهما كان شكلها أو المبدأ الذي تتبعه وبغض النظر عن الطريقة التي تدير بها شئونها، وبإمكاننا أن نقول بثقة تامة بأن أي منظومة دينية أو زعامة روحية أخرى بمعتقداتها وسننها ومحدوديتها وقصر نظرها لا يمكن لها أن تتطابق من جميع النواحي مع أصول وعقائد الأمر البهائي، بالإضافة إلى أن الفرق السياسية بكل أحزابها وتنظيماتها وبرامجها لا تتوافق مع الأمر بشكلٍ كامل. من الممكن طبعاً أن يكون لفرد بهائي بعض الآراء الموافقة لمبادئ وعقائد التيارات السياسية والدينية غير أنه لا يستطيع أن يكون عضواً في أيٍ منها أو أن يوافق على عقائدها وبرامجها وتوجهاتها. إذ كيف يمكن لهذا الأمر الذي شيدت مؤسساته الإلهية الموهوبة من الله في أكثر من 235 دولة ومقاطعة ً مختلفةً -تتناحر حكومة كلٍ منها مع الأخرى في سبيل مصالحها الشخصية- أن يحافظ على أصالة تعاليمه وإتحاد أتباعه إذا كان يجيز لهم بالإنخراط فردياً أو عبر التشكيلات في الفعاليات السياسية لتلك البلدان المختلفة التي تتشابك أنظمتها وتتعقد مصالحها يوماً بعد يوم مما يجرها إلى نزاعات مستمرة؟ فلو أنه فعل شيئاً كهذا فكيف يمكنه أن يضمن التقدم النشط المطرد والفعال لمؤسساته دائمة التوسع؟

وكيف يمكن لمثل هذا النظم الذي احتك بالأدوات الدينية المتنافرة والعقائد الهدامة أن يتوقع من أتباعه الخلوص والإنقياد في قبول نظمه الموهوبة من الله؟ ولو أنه سمح لأتباعه بأن يكونوا مقيدين لآداب أولئك الناس وعاداته الممسوخة فكيف يمكنه الحيلولة دون حدوث سوء التفاهمات والتناقضات والتصادمات المستمرة التي ستنتج لا محالة بسبب التضاد بين العضو الرسمي الدائم والعضو المستجد المنتسب؟

(هاتيكم العقائد المنظمة والهادئة التي تقيد بها حماة أمر حضرة بهاءالله بيقظة وحذر في الوقت الذي يتوسع ويتقوى فيه نظمهم الإداري حيث أن مقتضيات هذا الدين المتجه صوب التشكل قد ألقت وظيفة ثقيلة على أكتافهم لا مفر منها). وهم يعرفون أيضاً أن رعاية الأحكام وإجراءها إنما هو واجب ضروري لأنه لا إنفصام بين الأحكام الإلهية وبين مبادئ وأصول النظام البديع حيث أنهما بمنزلة النسيج الذي سيستقر عليه بالمآل بنيان نظام حضرة بهاءالله العالمي. واليوم تبذل المجتمعات البهائية في الشرق -ومؤخراً في الغرب- مختلف التضحيات اللازمة لتبيين فوائد تلك المبادئ وكفاءتها وكي تحافظ أيضاً على أصالتها وتحصل على نتائجها وتسهل إنتشارها، وقد لا يكون بعيداً ذلك اليوم الذي تحول فيه بعض بلدان الشرق -والتي تتولى فيه الهيئات الدينية مسائل الأحوال الشخصية بصورة شرعية- هذه الوظيفة إلى المحافل الروحانية حتى تباشر رسمياً مهامها بصفتها محكمة بهائية لتقضي بين بهائيي منطقتها طبقاً لنصوص الكتاب الأقدس في مسائل الزواج والطلاق والميراث وتكون الدولة بنفسها مشرفة عليه وضامنة لتنفيذه.

من آيسلندا حتى تسمانيا، من فانكوفر إلى بحر الصين بسط هذا النظام العالمي وتلك الأخوة العالمية ظلها ونفخت بقوة جديدة نور الإيمان والأمل في قلب كل رجل وإمرأة انضووا تحت لوائه عندما حجب الجيل الحالي -للأسف الشديد- عن إدراكه. كم سيكون جميلاً لو فتح قادة العالم -الذين يتحكمون في مصير هذا العالم المضطرب والذين هم أنفسهم سبب هرج العالم ومرجه وقلقه وتعاسته- أعينهم وهم في عز الحيرة والإضطراب على شواهد ودلائل عناية حضرة الموجود التي هي في متناول أيديهم ليكتشفوا كيف أن هذا الفضل الرباني يخفف من أعبائهم ويحل مشاكلهم وينير طريقهم مثل مشعل الهداية.

صدر لي اليوم 13/11/2018 مقالي ” رحلة عشق عبر الوديان السبعة 3-7″


رحلة عشق عبر الوديان اسبعة 2-7 

http://elsada.net/95280/

صدر لي منذ قليل 11/11/2018 مقالي”على طريق السلام ووحدة العالم 1-3 “


على طريق السلام ووحدة العالم 1-3 

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=617793

صدر لي الآن 4/11/2018 مقالي “وحدة الأديان لتأسيس ملكوت الله على الأرض “


وحدة الأديان لتأسيس ملكوت الله على الأرض

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=617090